أزمة المياه: العالم نحو مستقبل أشدُّ عطشا    
(27/10/2013)



أكّد خبراء الأمم المتحدة في تقارير مختلفة صدرت أخيراً، أن النمو السكاني وتغيّر المناخ بصورة متزايدة يؤديان إلى إحداث تغييرات في مدى توافر المياه، وكذلك الحال بالنسبة لاستخداماتها، على المستوى العالمي، إذ أخذت مصادر المياه العذبة في التقلص.
وتحمل التغيّرات الحادة في الطقس وارتفاع مستوى سطح البحر مخاطر جمّة أبرزها زيادة وتيرة الفيضانات في بعض الأقاليم الجغرافية والجفاف في أقاليم أخرى.
وأصدر البنك الدولي مع مؤسسات عدة تقريرا يؤكد ضرورة اتخاذ تدابير جذرية خلال الاعوام العشرين المقبلة لتحسين ادارة المياه في العالم ومواجهة الارتفاع الكبير للطلب.
واعتبر معدو التقرير، وهم خبراء في شؤون المياه والبيئة والزراعة، ان الطلب العالمي على المياه سيرتفع من 4500 مليار متر مكعب في الوقت الحاضر الى 6900 مليار متر مكعب في العام 2030 . وتوقعوا ان "يعيش ثلث السكان الذين يتجمعون في البلدان النامية في احواض يتجاوز العجز فيها 50%".
واوضحوا انه سيتم تلبية جزء من هذا الطلب عبر مواصلة "التحسينات التقليدية في انتاجية المياه" و"ارتفاع العرض" مع استغلال موارد جديدة. لكن ذلك لن يكون كافيا وسيبقى بعيدا عن تلبية الحاجات.
وقال معدو التقرير "حتى لو ردمت الهوة بين العرض والطلب، فان السؤال هو معرفة كيف (...) وما اذا كان قطاع المياه سيتوصل الى حل ناجع قابل للاستمرار من وجهة النظر البيئية والاقتصادية؟ هناك اسباب كثيرة للاعتقاد ان (الجواب هو) لا". بحسب فرانس برس.
واقترح الخبراء حلولا تتركز على زيادة فاعلية ادارة المياه في الزراعة (التي تستهلك اليوم 70% من المياه في العالم) وشبكات التوزيع في المدن والصناعة.
وحمل التقرير توقيع "مجموعة ادارة المياه 2030" التي تضم الشركة المالية الدولية المتفرعة عن البنك الدولي والتي تعمل مع القطاع الخاص، اضافة الى سبع مؤسسات اخرى.

تغير المناخ يعصف بالعالم العربي المتعطش للمياه
وقال مسؤولون بالامم المتحدة وجامعة الدول العربية ان تغير المناخ سيصيب على الارجح العالم العربي المتعطش للمياه اكثر من العديد من اجزاء اخرى في العالم ويهدد بتخفيض الانتاج الزراعي في المنطقة.
وقال المسؤولون ان الحكومات العربية أظهرت المزيد من الوعي بهذه القضية ولكنها في حاجة لمزيد من التعاون لتحسين البحث والسياسات.
وقالت سيما بحوث الامين العام المساعد ورئيس قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية "تغير المناخ سيكون له تأثير على المناطق العربية لانها تعاني من الفقر والجفاف على نطاق واسع وندرة المياه والتهميش الاجتماعي."
وقال المسؤولون عند طرح تقرير صندوق الامم المتحدة للسكان حول تغير المناخ في القاهرة ان 15 بالمئة من السكان في العالم العربي لديهم منفذ محدود أو لا يوجد لديهم منفذ لمياه الشرب.
وصدر التقرير في جميع انحاء العالم يوم 18 نوفمبر تشرين الثاني قبيل محادثات الامم المتحدة حول تغير المناخ في كوبنهاجن في ديسمبر كانون الاول.
وقال حافظ شقير المدير الاقليمي للدول العربية بصندوق الامم المتحدة للسكان انه في الوقت الذي يذهب فيه 80 بالمئة من استهلاك المياه في العالم العربي للزراعة فان شح المياه نتيجة تغير المناخ من المتوقع ان يخفض الانتاج الغذائي بنسبة 50 بالمئة في المنطقة.
وقالت هنريتا اسود المستشار الاعلامي الاقليمي لصندوق الامم المتحدة للسكان ان هناك حاجة للمزيد من التعاون بين الجامعة العربية والصندوق والكيانات العربية غير الحكومية لمساعدة الحكومات في وضع سياسات ملائمة. وقالت "الوعي في المنطقة العربية يتحسن عند هذه النقطة وتدرك الحكومات اثر تغير المناخ."
واضافت "ولكن من الضروري اجراء المزيد من الدراسات بشكل اساسي من أجل تقييم افضل للاثر الحقيقي خصوصا على الفئات الضعيفة في المنطقة."
ولم يضع تقرير صندوق الامم المتحدة للسكان سياسات محددة للمنطقة ولكنه قال ان السياسات يجب ان تركز على المرأة والطفل وكبار السن لان هذه الفئات من المرجح ان تتحمل عبئا اكبر للتكيف مع ندرة المياه وتغير المناخ. وقال التقرير ان العبء غير المتناسب على النساء قد يخلق " حلقة من الحرمان والفقر وعدم المساواة."
وقال شقير ان مصر حيث يكتظ معظم سكانها البالغ عددهم 77 مليون نسمة في وادي النيل والدلتا المنخفضة قد تكون احدى اكثر دول العالم تضررا من تغير المناخ.

خبراء يطالبون الحكومات بمراجعة سياسات المياه
ودعا العلماء في مؤتمر دولي عقد بالأردن مؤخراً، تحت عنوان "الأمن الغذائي والتغير المناخي في المناطق الجافة"، حكومات الشرق الأوسط إلى التغاضي عن اختلافاتها السياسية وإعادة التفكير في طريقة إدارتها للمياه ومراجعة استراتجياتها وسياساتها المائية لتفادي مستقبل قاتم في المنطقة.
وأفاد العلماء أن المنطقة لم تعد تستطيع تحمل ضياع المزيد من المياه في ظل إمكانية تفاقم مشاكلها المائية الحالية بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.
وفي هذا السياق، قال ذيب عويس، مدير برنامج المياه وإدارة الأراضي في المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا): "لا زلنا نمارس إدارة المياه بنفس الطريقة التي كنا نستعملها قبل أن نشهد شحاً في المياه، وهذا هو صلب المشكلة. لقد حان الوقت لمراجعة كل مفاهيم إدارة المياه في المنطقة بسبب مشكلة ندرة المياه التي وصلت إلى درجة تكاد تكون فيها مزمنة. لا يمكننا الاستمرار في استعمال المياه بالطريقة نفسها التي نستعملها الآن. وما لم نقم بمراجعة كل شيء سنصل إلى نقطة نفتقر فيها للماء اللازم للزراعة".
وقد شارك خبراء من 30 بلداً في هذا المؤتمر الذي تم تنظيمه من قبل وزارة الزراعة الأردنية بالتعاون مع المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) وعدد أخر من الشركاء.
وقد أفاد عويس أن سياسات المياه في المنطقة لا تولي الماء الأهمية التي يستحقها مما يعرض الاحتياط الاستراتيجي للأجيال القادمة للخطر. وأضاف أن "قيمة الماء حالياً تفوق قيمة النفط. فالماء يعني الحياة في حين أن النفط لا يعني ذلك. ومع بندرة المياه سيشعر الناس بقيمتها. ومن المشاكل التي تعاني منها المنطقة عدم تقدير سياسات الدول للمياه".
وأفاد إيدي بيديل، مدير قسم أنظمة المعلومات الجغرافية في المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، أن "التوقعات المتعلقة بالمستقبل القريب قاتمة للغاية بالنسبة لكل منطقة البحر المتوسط. فهناك ارتفاع ملحوظ في الحرارة وانخفاض في التساقطات. ويمكن أن نتوقع في المستقبل المتوسط صعوبات كبيرة في توفر المياه لتحسين الزراعة في المنطقة". بحسب شبكة الانباء الانسانية.
ووفقاً لتقرير صادر عن الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ تحت عنوان "الآثار الإقليمية لتغير المناخ: تقييم قابلية التضرر"، فإن نقص المياه الذي أصبح بالفعل مشكلة في العديد من دول منطقة غرب آسيا القاحلة (بما فيها الشرق الأوسط) قد لا يشهد تحسناً بل من المحتمل أن يزيد تفاقماً بسبب تغير المناخ. ومن الممكن أن يساهم تغيير ممارسات الزراعة وتحسين أنظمة الري في دعم فعالية استعمال المياه في بعض الدول.

نحو مستقبل أشد ظمأ
وأكّد خبراء الأمم المتحدة، في تقارير مختلفة صدرت اخيراً، أن النمو السكاني وتغيّر المناخ بصورة متزايدة يؤديان إلى إحداث تغييرات في مدى توافر المياه، وكذلك الحال بالنسبة لاستخداماتها، على المستوى العالمي، إذ أخذت مصادر المياه العذبة في التقلص. وتحمل التغيّرات الحادة في الطقس وارتفاع مستوى سطح البحر مخاطر جمّة أبرزها زيادة وتيرة الفيضانات في بعض الأقاليم الجغرافية والجفاف في أقاليم أخرى.
ومن المعلوم أن المياه تتحكم في جميع جوانب حاجاتنا اليومية بدءاً من إمدادات مياه الشرب إلى الري إلى الطاقة الكهرومائية، ومن ثم فإن المعلومات التي تتيحها الأرصاد الجوية عن موارد المياه تعتبر عنصراً حيوياً لجميع المجتمعات. بحسب تقرير لصحيفة الحياة.
وتوقع خبراء البيئة والمناخ في الأمم المتحدة أيضاً أن تشتد ندرة المياه في بعض المناطق مثل الأقاليم القاحلة في أميركا الجنوبية وأفريقيا والأقاليم الداخلية في آسيا وأستراليا. ويمكن القول بصفة عامة ان انخفاض هطول الأمطار في معظم الأقاليم شبه المدارية، مقابل تزايد هطولها في الأقاليم المرتفعة، يشكّل أمراً محتملاً بشدّة. وأشار الخبراء عينهم إلى أن المناطق التي لا تمتلك القدرة على تخزين المياه خلال الفترات المطيرة للاستخدام في مواسم الجفاف، ستكون الأكثر تعرضاً لندرة المياه.
وفي سياق متصل، توقع بعض خبراء الأرصاد الجوية في الأمم المتحدة، تردي نوعية المياه عالمياً بأثر من ارتفاع درجات حرارة الارض والتغييرات في الظروف المناخية غير العادية التي تشمل الفيضانات والجفاف وغيرهما. ولمحوا إلى أن الانخفاض في المياه الجوفية على طول أحد السواحل يمكن أن يتسبب في اقتحام المياه المالحة لإمدادات المياه الجوفية فيه.
ولأن الزراعة تستهلك أكثر من 75 في المئة من موارد المياه العذبة، لم يستبعد الخبراء أن تؤدي ندرة المياه إلى تغيير نمط الزراعة، بحيث تعمد أعداد متزايدة من المزارعين إلى التخطيط مسبقاً لمحاصيلهم، ما يتطلّب توسع معارفهم عن الفصول المطيرة والفصول الجافة. فإذا كان من المتوقع أن تكون المياه شحيحة مثلاً، يمكنهم اختيار النباتات الأكثر مقاومة للجفاف أو النباتات التي تحتاج إلى قدر أقل من المياه. كذلك لمحت مجموعة الخبراء إلى أن الظروف المناخية تؤثر في كمية المياه المستخدمة في استخراج الطاقتين الهيدرولوجية والكهرومائية.
وفي ما يأتي جردة بأهم الحقائق والأرقام عن تأثير التغيّر في المناخ على الثروة المائية:
- تتوقع نماذج الكومبيوتر عن المناخ ان يتزايد متوسط جريان الأنهار وما تحتويها من مياه، بنسبة تتراوح بين 10 و40 في المئة في المناطق المرتفعة في بعض المناطق المدارية الرطبة.
- تتوقع النماذج نفسها انخفاضاً في توافر المياه بنسبة تتراوح بين 10 و30 في المئة في المرتفعات المنخفضة والمتوسطة، في المناطق الجافة. وستتعرض أعداد تتراوح بين 75 مليون نسمة و240 مليون نسمة لإجهاد مائي بحلول 2020. ويرتفع الرقم عينه الى ما يتراوح بين 350 مليون نسمة إلى 600 مليون نسمة بحلول 2050.
- يفتقر أكثر من بليون نسمة إلى المياه النظيفة.
- يعيش قرابة 200 مليون نسمة في المناطق الساحلية المعرضة لمخاطر نتيجة للفيضانات. وفي جنوب آسيا، يتجاوز عدد المعرضين لمخاطر الفيضانات الساحلية 60 مليون نسمة.
- يهدد الجفاف والتصحّر سبل عيش أكثر من 1.2 بليون نسمة.
- تسببت أحدث حالات الجفاف في أثيوبيا بالضرر لقرابة 25 مليون نسمة.
- دعا الخبراء في المؤتمر الدولي لروابط المياه في 2008 إلى مضاعفة الاستثمارات في البنية الأساسية للمياه عن المستوى الحالي البالغ 80 بليون دولار سنوياً، كطريقة لتجنب الجفاف والفيضانات والأمراض الواسعة النطاق.
- شهد 2006 جفافاً في أستراليا حيث وصل متوسط هطول الأمطار في جنوبها إلى أدنى مستوياته منذ مطلع القرن العشرين.
- سيرتفع مستوى سطح البحر بحلول 2100 بمقدار 18 إلى 59 سنتيمتراً، مع احتمال حدوث ارتفاع إضافي يتراوح بين 10 و 20 سنتيمتراً في حال استمرار الذوبان المتسارع الآن للغطاء الجليدي في القطبين.
- يهدد فقدان الأنهار الجليدية في سلسلة جبال الإنديز في أميركا الجنوبية، إمدادات المياه التي يعتمد عليها 30 مليون نسمة.
- في شباط (فبراير) 2009، وصل تخزين المياه القابلة للاستعمال على طول شبكة حوض نهر «مواري دارلنغ» في جنوب شرقي أستراليا، إلى نسبة 16 في المئة من طاقته الأصلية، ما شكّل انخفاضاً مقداره 73 في المئة عن المعدل المعتاد في ذلك الوقت من العام، وفقاً لما ذكرته «هيئة حوض نهر مواري دارلنغ».

استمطار السحب في الإمارات للمزيد من المياه
وقال مسؤول في بارز في هيئة الارصاد الجوية ان الامارات العربية المتحدة التي تحتاج الى مزيد من المياه لتغطية احتياجات سكانها الذين يتزايد عددهم عززت مستوى سقوط الامطار بنسبة 10 في المئة من خلال استمطار السحب.
ويستلزم استمطار السحب الطيران بطائرات متخصصة واطلاق كريات من يوديد الفضة على السحب المحملة بالمياه مما يزيد من قطرات المياه ويعجل بسقوط الامطار.
وقال عمر احمد اليزيدي مدير الابحاث والتطوير في المركز الوطني للارصاد الجوية والزلازل في العاصمة الاماراتية ان المركز تمكن من زيادة حجم الامطار الناجمة عن السحب بنسبة 10 في المئة.
وقال ان ذلك ايضا عزز مستوى مخزونات المياه الجوفية التي تعد الهدف الرئيسي للمشروع. ولايوجد في دولة الامارات بحيرات ولا انهار ولكن عددا من مخزونات المياه الجوفية موجودة في الواحات الصحراوية ومن بينها العين وليوا.
وعلى مدى سنوات حولت الامارات نفسها الى مركز الاعمال والسياحة في منطقة الخليج وجذبت سكانا متزايدين من العمال الاجانب.
ومحطة تحلية المياه التي تحول المياه المالحة الى مياه عذبة هي المصدر الرئيسي لمياه الشرب والزراعة ولكنها مكلفة بسبب القدر الكبير من الطاقة الذي تستهلكه.
وقال اليزيدي ان الامارات بدأت في استمطار السحب في عام 2000 ولديها الان طائرتان تقومان بالتحليق يوميا تقريبا وتطلقان يوديد الفضة في كل مرة.
واستخدمت تكنولوجيا استمطار السحب من قبل دول اخرى من بينها الصين قبل الالعاب الاولمبية في العام الماضي ولكن بنجاح محدود.
واعترف اليزيدي انه لا يوجد مقياس علمي لحساب مدى فعالية ذلك بدقة. ولكنه قال انه يمكنه رؤية بعض النتائج الايجابية وان ذلك على المدى الطويل سيساعد في زيادة امدادات المياه لدى الامارات.

في اليمن: تسلق الجبال للحصول على المياه
ويواجه عشرات الآلاف من سكان مديرية ملحان بمحافظة المحويت الواقعة على بعد 100 كلم شمال غرب العاصمة اليمنية صنعاء نقصاً حاداً في المياه بسبب شح الأمطار، وفقاً للمسؤولين المحليين.
وفي هذا الإطار، قال محمد النزيل المدير العام الهيئة العامة لمشاريع مياه الريف بالمحافظة أن معظم سكان المديرية يعتمدون على مياه الأمطار مما يجعلهم يتأثرون سلباً بمواسم الجفاف بالإضافة إلى نضوب العديد من الينابيع. بحسب شبكة الانباء الانسانية.
ويضطر حوالي 40,000 امرأة وطفل للمشي أو بالأحرى تسلق الجبال لمسافة تتراوح بين 10 و15 كلم للوصول إلى أقرب مصدر للمياه، حسب علي سعيد، أحد النشطاء البيئيين المحليين الذي أفاد أن "الناس يضطرون لتسلق جبال يتراوح ارتفاعها بين 1,500 و1,800 متر للوصول إلى ينابيع المياه... وتشكل هذه الجبال الشديدة الارتفاع خطراً على حياة النساء والأطفال حيث ينتهي الأمر ببعضهم إلى التعثر والسقوط".
كما تضطر آلاف الفتيات في المديرية للانقطاع عن المدرسة بسبب نقص المياه، حسب محمد عبد الرزاق، مدير مشروع توريد المياه والصرف الصحي بالقرى بمكتب البنك الدولي بصنعاء.
ووفقاً لمكتب الإحصاءات المركزي التابع للحكومة، فإن 92 بالمائة من سكان المحويت الذي كان عددهم يصل إلى 555,000 نسمة عام 2008 يعيشون في القرى حيث تشكل الزراعة والرعي المصدرين الأساسيين للدخل.

جفاف غير مسبوق في كينيا
وصار الكينيون من البدو في منطقة توركانا الجرداء مضطرون الى التضحية بحيواناتهم بغية تجاوز الجفاف الاستثنائي السائد، ولم يعد من الغريب رؤية احد الجمال يرغو على نحو يائس بعدما علقت قوائمه الاربع بأغصان الشجر فيما الدم يسيل من شريانه المبقور.
ويقول ايركال لورينيو البالغ الخامسة والستين تقريبا وهو ينظر الى الحيوان المقطع اربا من اجل الافادة من جلده ولحمه "جلبت جملي للذبح بهدف كسب بعض المال بعدما خسرت جملي الاخر الذي نفق من الجوع نتيجة الجفاف".
وكمثل لورينيو، اجتاز نحو عشرين شخصا من بدو توركانا ولساعات سهول السافانا حيث تخطت درجة الحرارة اربعين درجة مئوية، بهدف بلوغ المكان حيث يتم ذبح الحيوانات.
ويباع الجمل او البقرة بسعر عشرة الاف شيلينغ كيني (مئة يورو) في حين تباع العنزة بثمانمئة شيلينغ كيني (ثمانية يورو) على ان توزع لحوم الحيوانات في المحصلة على المعوزين.
وتشكل عملية الذبح هذه حجر الزاوية في برنامج مساعدات موجه لمربي الحيوانات في مقاطعة توركانا وضعه "اطباء بيطريون بلا حدود-فرع بلجيكا"، وتموله المفوضية الاوروبية بمبلغ 2,2 مليون يورو. وبسبب العوز، تخطى بدو توركانا رفضهم المبدئي التخلي عن جزء من قطيعهم، علما انه سيتم ذبح ما يزيد على ستة عشر الف حيوان الى نهاية العام، من بينهم حوالى ثلاثين جملا.
وتقع منطقة توركانا وهي افقر مناطق كينيا، شمال غرب البلد، عند الحدود مع اوغندا والسودان واثيوبيا.
ويعيش خمسمئة الف نسمة في هذه المنطقة، 70 % في المئة منهم من البدو. وتسبب الجفاف الذي تعانيه هذه المنطقة منذ اكثر من عامين بانهاكهم تماما، على الرغم من انهم اعتادوا عدائية هذه البيئة شبه الصحراوية.

شَحّ المياه قريباً في أخطر مستوياته والعرب من الأكثر تأثراً
وبدأت في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ورشة العمل الإقليمية حول تغير المناخ والحد من الكوارث تحت عنوان التحديات والتوجهات المستقبلية بتنظيم مشترك بين الجامعة العربية والاستراتيجية الدولية التابعة للأمم المتحدة للحد من الكوارث بمشاركة سورية وممثلي الدول العربية والمنظمات الاقليمية الرئيسية والخبراء وممثلي منظمات المجمتع الاهلي المعنية.
وتأتي الورشة متزامنة مع نشر التقرير السنوي للمنتدى العربي للبيئة والتنمية والذي أشار إلى أن البلدان العربية من البلدان الأكثر تعرضاً في العالم للتأثيرات المحتملة لتغير المناخ.
ونبه التقرير الذي صدر عن المؤتمر البيئي المنعقد في العاصمة اللبنانية بيروت إلى خطورة ارتفاع درجة الحرارة وانخفاض كمية الأمطار وشح المياه الذي سيصل إلى أخطر مستوياته عام 2025.
وقالت قناة الجزيرة في تقرير لها إن في طليعة التأثيرات المحتملة لتغير المناخ على البلدان العربية حسب تقرير المنتدى ارتفاع معدل درجات الحرارة وانخفاض كمية الأمطار مع اضطراب وتيرتها وارتفاع مستويات البحار وانتشار الأوبئة والتداعيات السلبية على إنتاج الأغذية حيث وضع المنتدى أمام الحكومات وصناع القرار في العالم العربي أرقاما وحقائق تستدعي معالجات سريعة وحاسمة.
وقال نجيب صعب الأمين العام للمنتدى إنه إذا ارتفعت الحرارة بمعدل درجتين فإن هناك تدابير كثيرة مطلوبة مثل إيجاد أنواع مختلفة من القمح والشعير والمزروعات الأخرى التي تستخدم في العالم العربي.
ولفت تقرير المنتدى إلى أن بلدانا عربية ستفقد كل سمات الخصوبة بحلول العام 2025 بسبب تدهور الإمدادات المائية في الأنهار لرئيسية كما أن ارتفاع منسوب البحار سيؤثر في حال وصوله إلى متر واحد بشكل مباشر على أكثر من 41 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الساحلية العربية لاسيما مصر وتونس والمغرب والجزائر والكويت وقطر والبحرين والإمارات.